محمد بن جعفر الكتاني
161
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
« عهدنا به بالبيت ! » ، ودخلوا البيت فوجدوا السلسلة على حالها مربوطة ؛ فسلم له القاضي إذ ذاك وتركه . وكان لا يطلب من أحد من الناس شيئا ، ومن أعطاه شيئا ؛ تارة يقبضه وتارة لا . وكان له صوت حسن ؛ فكان في بعض الأحيان يغني به بالعروبي « 1 » بين سواري القرويين بأعلى صوته ، حتى لا تحب أن تسمع غيره ، والعامة مطبقون على ولايته والتبرك به ، وكثيرا ما يقصدونه في مهماتهم ويستفيدون منه مآربهم مما يتفق على لسانه من الإشارات . ولزم في آخر عمره دارا بحومة الصاغة ، فكان الناس يفدون عليه فيها لزيارته ، ويأتون بصدقات فيأخذها المباشر له ، إلى أن توفي بها ثامن عشر رجب سنة اثنين وستين ومائة وألف . هكذا ذكر وفاته في " النشر " ، وفي " التقاط [ 150 ] الدرر " ، وقال في " سلوك الطريق الوارية " : « توفي في أوائل رجب في وباء عام ثلاثة وستين ومائة وألف » . ه . ودفن بدار الصاغة من عدوة فاس القرويين ، وأقيم عليه ضريح بروضة واسعة بنقوش وتزاويق ، وقبره بها عليه دربوز من خشب ، وهو مشهور مزار متبرك به إلى الان . ترجمه في " النشر " وفي " التقاط الدرر " وأطال فيه في " سلوك الطريق الوارية " فانظره . المسجد المنسوب للقاضي عياض [ 83 - ترجمة القاضي عياض بن موسى اليحصبي ] ( ت : 544 ) ومن مزارات هذه الحومة : مسجد القاضي عياض . الكائن قبالة الدرب المعروف بدرب حجر النار ، وهو مسجد مبارك ؛ نزله كثير من أهل الخير وتعبدوا به ، وأول من اشتهر أنه نزل به وتعبد : الشيخ الإمام ، قاضي الأئمة وعلم الأعلام ، عمدة أرباب المحابر والأقلام ، ومفخر علماء الإسلام ، مجمع الفضائل التي استقلت رسومها فلم تحتج إلى أعمال الأعلام ، والمحاسن التي بهرت جميع الأنام ؛ أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرون بن موسى بن عياض بن محمد بن عبد اللّه بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي المتوفى بمراكش يوم الجمعة سابع جمادى الأخيرة ، وقيل : في شهر رمضان سنة أربع وأربعين وخمسمائة ، وولد منتصف شعبان سنة ست وسبعين وأربعمائة ، ولذا ينسب المسجد المذكور إلى الآن إليه .
--> ( 1 ) أي : باللهجة البدوية . وهذا النغم ضرب من أنغام الشعر العامي المغربي ( الملحون ) .